الشيخ أسد الله الكاظمي
148
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
الوقف على حاله فوجب الحمل عليه أو نقول بجواز بيع الوقف الخاص مط ولما كان حكاية حال الا عموم فيها وجب الاقتصار على الأول خاصّة ولن يعتبر أيضا الحاجة للشديدة التي تعم الفقر وغيره بل الطَّارية والموجودة حال الوقف أيضا وباختلاف الوجوه المذكورة يختلف الاستناد به الأقوال ولصاحب التنقيح ان يحمله على كون الوقف منقطعا تراضى الواقف والموقوف عليه على بيعه وعلى الوجوه بأسرها ففيه دلالة على ما ذكر في الرواية السّابقة من عدم وجوب اجتماع أرباب الوقف على البيع بل يجوز لكل واحد ان يبيع حصّته كما هو حكم المملوك غير الوقف وأجاب الشهيد ره عن الخبر بأنه لو سلمت سلمنا المكاتبة فلا دلاله فيها إذ الوقف مشروط بالقبول إذا كان على غير الجهات العامة ولم ينقل ان الإمام ع قبل الوقف وانّما قبل الجعل وأمر ببيعه قال وحملها على هذا أولى لموافقة الظاهر وكان ما ذكره هو مراد فخر الاسلام حيث أجاب بحملها على عدم تمام الوقف قال وظاهرها يدل عليه ويرد عليه انه لو سلم اشتراط القبول فان أريد بالقبول القول المتصل كما في ساير العقود اللازمة فالأصحّ عدم اعتباره كما يتبيّن في محلَّه انشاء اللَّه تعالى وان اكتفى بالقبول الفعلي فقد حصل في ضمن الأمر بالبيع وقوله انّما قبل الجعل لا معنى له بعد تسليم كون الخمس من الوقف فإنه لم يظهر من الواقف الا جعل واحد في ضمن الوقف والمراد منه تعيين حصّة الإمام ع كما عين لغيره من أرباب الوقف الأربعة الأخماس الآخر على أنه يمكن سبق القبول من بعض وكلائه ع وكان منهم ابن مهزيار الذي هو السّائل والراوي للخبر فإنه توكل للجواد ع والهادي ع بل الرضا ع أيضا على احتمال وأيضا الجعل قبل القبض لا يقتضى التملك حتى يأمر ببيع حصّته أو تقويمها ومتى بنى على حصول القبض امّا من بعض الوكلاء أو لانّ الأمر بالبيع توكيل في القبض وما في اليد مقبوض بناء على اتحاد القابض والمقبض في مثل ذلك فالحمل على الوقف كما هو ظاهر اللفظ أولى وبالجملة فظاهر كلام السائل والإمام صيرورة الخمس ملكا له ولذلك صحّ توكيله في البيع وانه بطريق الوقف فلابدّ ان يحمل على أنه وقف على وجه صحيح ما كان إلى الحمل سبيل وهو ممكن هنا لحصول القبول على الوجه المذكور والقبض أيضا بما ذكر مع أنه يكتفى في قبض الضّيعة بالتّخلية ولا يقدح عدم كونها في بلد الإمام ع وعدم اخباره بها قبل المكاتبة المذكورة وبما ذكرنا ظهر ما في كلام جماعة من الأصحاب كالمجلسي وصاحب الوسائل والحدائق وغيرهم حيث حملوا الخبر على عدم القبض وادعى بعضهم انه الظاهر منه وآخر انّه لم يوجد ثمّة شئ من الأسباب المجوزة للمبيع ونحوه فيطرح صدر الخبر أو يحمل على عدم القبض والجميع مدفوع بما ذكر وأقصى ما يمكن ان يقال في الجواب أمور أحدها ان الظاهر وقوع السؤال الأول والثاني في مكاتبة واحدة وقد أخبر ع بوقوع الاختلاف بين أصحاب الوقف وربّما علم بذلك أيضا من دون ذلك وقد حكم بجواز بيع ما وقف لهم ورجحانه فكما انّ هذا سوغ بيع باقي الحصص فكك سوغ بيع حصّته امّا بناء على انّ هذا الاختلاف كاف في جواز بيع الجميع إذا وقف بعقد واحد وان اندفع ببيع حصص بعض دون بعض لقطع الشركة التي هي مادة الاختلاف بذلك أو لعلمهم بأنهم كما اختلفوا فيما بينهم كك يقع الاختلاف بينهم وبين الإمام ع أو وكيله المنصوب من قبله إذ لا عموم في حكاية الحال ولا علم لنا بحقيقة أمورهم وما يتعلق بشأنهم فلا ثبت ح بصدر الخبر وعجزه أكثر من جواز البيع في صورة الاختلاف وهذا محمل قريب جدا ثانيها ما ذكرناه من طرف صاحب التنقيح فالواقف ح انّما باع عن نفسه أو يقوم باختياره على نفسه لكنه مشروط بإذن الإمام ع والفرض حصوله ويشكل ذلك بان ظاهر الخبر كون رقبة الخمس ماله وحقه وان حصّته من عين الأرض وهو لا يقول بذلك ثالثها انه قد اتباع الضّيعة بمال خمسه للإمام ووقفها وعين الخمس منها للإمام ع وزعم أن التمليك بالوقف عليه يقوم مقام اعطائه إياه وربّما كان أولى لدوام الانتفاع بالضيعة فسئل عن رأيه في ذلك فلم يرض ع بالوقف وطالبه بحقه فيكون ح أمره بالبيع أذنا في الابتياع فصحّ تسميته للخمس بأنه حقّه وامّا ما في السؤال من تسمية حصّته قبل الأذن فالأمر فيه سهل لكونه في كلام السّائل وللزعم المذكور ولكونه مشترى بمال الإمام ويمكن كون الشراء وقع على وجه لا يتوقف على الأذن وكان في ذمّته خمس للإمام مساو لثمن خمس الضّيعة أو أزيد منه فعين خمس الضّيعة له عما في ذمّته وجعله مع ذلك وقفا عليه لزعمه اجزاء ذلك فرضى الإمام ع بالتعيين لا الوقف ويمكن حمل كلاهم الشهيد ره على ذلك ويؤيّد هذا الوجه على التقديرين جعل حصته خمسا واستيذانه في تقويمه بما اشتراه به رابعها ما ذكروه من عدم حصول القبول أو القبض فلم يكن لازما من طرف الإمام قطعا ولا من طرفه لكن الرّجوع في الوقف بعد التقرب به أمر مرغوب عنه شرعا مط وإذا كان على الإمام فالأمر فيه أشد بحيث انه يتلو اللازم في الحكم فلا يبعد ح اجراء اسم مال الإمام عليه وربّما كان الوقف قد وجب عليه بنذر أو شبهه فلا يجوز الرّجوع لذلك وحيث لم يلزم ابقائه على حاله من طرف الإمام فلذلك خير الواقف بين البيع والتقويم والمقصود ايقاعه عن نفسه وايصال الثمن والثمن إذا أمكنت هذه الوجوه الكثيرة وكانت الرّواية حكاية حال لا عموم فيها ولم يعلم وجهها وكان استيذان السّائل في اختيار أحد الأمور الثلاثة أمارة وقوع الوقف أو الجعل على وجه صالح لها ولا يجب ح التفحّص عن السّبب مع امكان مشروعيّته فالخروج بمجرّد هذه الرّواية وما أشبهها عن الأدلة المحكمة والأصول المعلومة المعتضدة بالاحتياط غاية الاشكال ومنها ما رواه الشيخ والصّدوق عن علي بن معبد قال كتب إليه محمد بن أحمد بن إبراهيم في سنة ثلث وثلثين ومائتين يسئله عن رجل مات وخلف امرأة وبنين وبنات وخلف لهم غلاما أوقفه عليهم عشر سنين ثم هو حرّ بعد العشر سنين فهل يجوز لهؤلاء الورثة بيع هذا الغلام وهم مضطرون إذا كان على ما وصفته لك فكتب لا يبيعوه إلى ميقات شرطه الا ان يكونوا مضطرين إلى ذلك فهو جايز لهم والظَّاهر انّ الكتابة إلى الإمام ع وهو الهادي لان التاريخ المذكور يوافق زمانه خاصة والراوي عد من أصحابه وهذا يدل على جواز بيع الوقف المنقطع للضّرورة